بيئة ومناخ

التغير المناخي: أسبابه وآثاره وكيف يؤثر على الأردن والعالم العربي

ما هو التغير المناخي؟ شرح مبسّط لأسبابه والاحتباس الحراري وآثاره على العالم، ولماذا يُعد الأردن والمنطقة العربية من أكثر المناطق تأثراً به، وما الحلول الممكنة.

نُشر في قراءة في 4 دقائق

صيف أشد حرارة، وأمطار أقل أو أعنف، وموجات جفاف تتكرر. لم يعد التغير المناخي موضوعاً بعيداً نقرأ عنه في الأخبار، بل صار جزءاً من حياتنا اليومية. فما هو التغير المناخي بالضبط؟ ولماذا يحدث؟ وكيف يؤثر على الأردن والمنطقة العربية؟

ما هو التغير المناخي؟

التغير المناخي هو التحولات طويلة المدى في درجات الحرارة وأنماط الطقس على الأرض. وقد حدثت تغيرات مناخية طبيعية عبر التاريخ، لكن التغير الذي نعيشه منذ القرن التاسع عشر سببه الرئيسي نشاط الإنسان، وخاصة حرق الوقود الأحفوري: الفحم والنفط والغاز.

ومن المهم التفريق بين الطقس والمناخ:

  • الطقس: حالة الجو في يوم أو أسبوع، مثل «ممطر غداً».
  • المناخ: متوسط الطقس في منطقة ما على مدى عقود طويلة.

كيف يحدث الاحتباس الحراري؟

تحيط بالأرض طبقة من الغازات تعمل مثل غطاء، فتسمح لأشعة الشمس بالدخول وتحبس جزءاً من الحرارة. هذه الظاهرة الطبيعية تسمى الاحتباس الحراري، ولولاها لكانت الأرض شديدة البرودة لا تصلح للحياة.

المشكلة أن الإنسان زاد كمية هذه الغازات الدفيئة بشكل كبير، فأصبح «الغطاء» أسمك، وارتفعت حرارة الكوكب. وأهم هذه الغازات:

  1. ثاني أكسيد الكربون: من حرق الوقود وقطع الغابات. ارتفع تركيزه في الجو من نحو 280 جزءاً في المليون قبل الثورة الصناعية إلى أكثر من 420 جزءاً في المليون اليوم.
  2. الميثان: من الزراعة وتربية المواشي ومكبات النفايات وتسربات الغاز.
  3. أكسيد النيتروز: من الأسمدة الزراعية وبعض الصناعات.

أسباب التغير المناخي

  • توليد الكهرباء من الفحم والنفط والغاز.
  • المواصلات: السيارات والشاحنات والطائرات والسفن.
  • الصناعة: مثل صناعة الإسمنت والحديد.
  • قطع الغابات، فالأشجار تمتص ثاني أكسيد الكربون.
  • الزراعة والنفايات، وهما مصدران كبيران للميثان.

كم ارتفعت حرارة الأرض؟

بحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ارتفع متوسط حرارة الأرض بنحو 1.1 درجة مئوية في العقد 2011 إلى 2020 مقارنة بما قبل الثورة الصناعية. وتشير بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن عام 2024 كان الأشد حرارة منذ بدء التسجيل، وتجاوز الارتفاع فيه 1.5 درجة.

قد تبدو درجة ونصف رقماً صغيراً، لكنها كافية لإحداث تغييرات كبيرة في أنظمة الطقس حول العالم.

هل تعلم؟ تشير دراسات علمية إلى أن منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط تسخن بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، مما يجعلها من أكثر مناطق العالم عرضة لآثار التغير المناخي.

آثار التغير المناخي

  1. موجات حر أطول وأشد.
  2. جفاف متكرر في بعض المناطق، وفيضانات وأمطار غزيرة مفاجئة في مناطق أخرى.
  3. ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب ذوبان الجليد وتمدد مياه المحيطات بالحرارة، وقد ارتفع بنحو 20 سنتيمتراً منذ عام 1900.
  4. ذوبان الأنهار الجليدية والجليد القطبي.
  5. تهديد الأمن الغذائي والمائي بسبب تأثر الزراعة ومصادر المياه.
  6. آثار صحية، مثل الإجهاد الحراري وانتشار بعض الأمراض.
  7. خطر على التنوع الحيوي، مثل ابيضاض الشعاب المرجانية.

التغير المناخي في الأردن

يُعد الأردن من أفقر دول العالم بالمياه، لذلك فهو شديد الحساسية لأي تغير في المناخ. ومن أبرز التحديات:

  • تراجع الأمطار وتذبذبها، مما يضغط على السدود والمياه الجوفية.
  • ارتفاع درجات الحرارة وزيادة موجات الحر صيفاً.
  • تأثر الزراعة، خاصة المحاصيل التي تعتمد على المطر.
  • زيادة الطلب على المياه والكهرباء في الصيف.

ولمواجهة ذلك، رفع الأردن هدفه لخفض الانبعاثات إلى 31% بحلول عام 2030 (جزء منه مشروط بالدعم الدولي)، وتوسّع كثيراً في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ويعمل على مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة ونقلها إلى عمّان والمحافظات.

ما الذي يفعله العالم؟

في عام 2015 وقّعت دول العالم اتفاقية باريس للمناخ، التي تهدف إلى إبقاء ارتفاع الحرارة أقل بكثير من درجتين مئويتين، ومواصلة الجهود لحصره في 1.5 درجة. واستضافت دول عربية مؤتمرات المناخ العالمية، مثل مصر عام 2022 في شرم الشيخ، والإمارات عام 2023 في دبي.

كيف تساهم أنت في الحل؟

  • وفّر الكهرباء: أطفئ الأجهزة غير المستخدمة، واستخدم مصابيح LED.
  • رشّد استهلاك المياه، فهي ثمينة جداً في منطقتنا.
  • قلّل استخدام السيارة عندما تستطيع، أو شارك الركوب.
  • فكّر في الطاقة الشمسية للمنزل إن أمكن.
  • قلّل النفايات وأعد التدوير، ولا تهدر الطعام.
  • ازرع شجرة، وانشر الوعي بين أسرتك وأصدقائك.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الاحتباس الحراري والتغير المناخي؟

الاحتباس الحراري هو ارتفاع حرارة الأرض بسبب الغازات الدفيئة، أما التغير المناخي فهو مفهوم أوسع يشمل الارتفاع في الحرارة وكل ما يترتب عليه من تغيرات في الأمطار والرياح والظواهر المتطرفة.

هل فات الأوان لوقف التغير المناخي؟

لا. كل جزء من الدرجة يمكن تجنبه يُحدث فرقاً كبيراً، والتحول إلى الطاقة النظيفة يتسارع حول العالم.

الخلاصة

التغير المناخي سببه الأساسي زيادة الغازات الدفيئة الناتجة عن نشاط الإنسان، وآثاره واضحة في موجات الحر والجفاف وارتفاع البحار. والأردن والمنطقة العربية من أكثر المتأثرين به، لذلك فإن الحلول، من الطاقة الشمسية إلى ترشيد المياه، ليست رفاهية بل ضرورة.

اقرأ أيضاً