كيف يتم التنبؤ بالطقس؟ رحلة النشرة الجوية من الرصد إلى هاتفك
كيف يتم التنبؤ بالطقس؟ تعرّف على مصادر بيانات الأرصاد والحواسيب العملاقة والنماذج الرياضية، ولماذا تخطئ توقعات الطقس أحياناً وإلى كم يوماً يمكن الوثوق بها.

قبل أن تخرج من البيت تفتح تطبيق الطقس لتعرف: هل أحمل مظلة؟ هل سيكون الجو بارداً غداً؟ لكن خلف هذا الرقم الصغير على الشاشة رحلة مدهشة من القياسات والأقمار الصناعية والحواسيب العملاقة. فكيف يتم التنبؤ بالطقس فعلاً؟ ولماذا تصيب التوقعات أحياناً وتخطئ أحياناً أخرى؟
الفكرة الأساسية: الغلاف الجوي يتبع قوانين الفيزياء
الهواء يتحرك ويسخن ويبرد ويحمل بخار الماء وفق قوانين فيزيائية معروفة. فإذا عرفنا حالة الغلاف الجوي الآن بدقة كافية، يمكننا حساب حالته بعد ساعات وأيام باستخدام معادلات رياضية. هذه الفكرة طرحها العالم النرويجي فيلهلم بيركنس عام 1904، وهي أساس ما يسمى اليوم التنبؤ العددي بالطقس.
الخطوة الأولى: رصد الطقس من كل مكان
لا يمكن التنبؤ دون معرفة الحاضر، لذلك تجمع مراكز الأرصاد ملايين القراءات يومياً من مصادر كثيرة:
| مصدر البيانات | ماذا يقيس؟ |
|---|---|
| محطات الرصد الأرضية | الحرارة والرطوبة والضغط والرياح والأمطار |
| بالونات الطقس (المسبار الراديوي) | حالة الجو على ارتفاعات تصل إلى أكثر من 20 كم |
| الأقمار الصناعية | الغيوم ودرجات الحرارة وبخار الماء فوق اليابسة والبحار |
| رادارات الطقس | مواقع الأمطار والعواصف وشدتها |
| الطائرات والسفن والعوامات | قراءات فوق المحيطات وفي طبقات الجو العليا |
وتتبادل الدول هذه البيانات فيما بينها بانتظام عبر شبكة تنسقها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، لأن طقس أي بلد يتأثر بما يحدث على بعد آلاف الكيلومترات.
الخطوة الثانية: الحواسيب العملاقة والنماذج الرياضية
تُقسّم النماذج الغلاف الجوي إلى شبكة ضخمة من المربعات ثلاثية الأبعاد، ثم تحسب لكل مربع كيف ستتغير الحرارة والضغط والرياح والرطوبة خطوة بعد خطوة في المستقبل. هذا يتطلب عدداً هائلاً من العمليات الحسابية، لذلك تستخدم مراكز الأرصاد الكبرى بعضاً من أقوى الحواسيب العملاقة في العالم.
وبما أن القياسات لا تكون كاملة أبداً، تشغّل المراكز النموذج عشرات المرات مع تغييرات طفيفة في البيانات الأولية، فيما يسمى التنبؤ الجماعي. فإذا تشابهت النتائج كانت الثقة عالية، وإذا تباعدت كان الطقس غير مؤكد.
الخطوة الثالثة: خبرة خبير الأرصاد
مخرجات الحاسوب ليست النشرة النهائية. يراجع خبراء الأرصاد نتائج عدة نماذج، ويقارنونها بالواقع ومعرفتهم بالطبيعة المحلية، كالجبال والسواحل والصحارى، ثم يصدرون التوقعات والتحذيرات. ومن هنا تأتي عبارة «احتمال هطول الأمطار 40%»، وهي تعني تقريباً أن الظروف المتوقعة تُنتج المطر في نحو 4 من كل 10 حالات مشابهة.
هل تعلم؟ في عشرينيات القرن الماضي حاول العالم البريطاني لويس فراي ريتشاردسون حساب توقع طقس ليوم واحد يدوياً، فاستغرق نحو ستة أسابيع وجاءت النتيجة بعيدة عن الواقع. وفي عام 1950 نجح فريق من العلماء في إجراء أول توقع بالحاسوب على جهاز ENIAC، لكن حساب توقع 24 ساعة احتاج نحو 24 ساعة من الحساب!
لماذا تخطئ توقعات الطقس أحياناً؟
السبب الأكبر هو أن الغلاف الجوي نظام فوضوي. في ستينيات القرن العشرين اكتشف عالم الأرصاد الأمريكي إدوارد لورنز أن فروقاً صغيرة جداً في البيانات الأولية قد تكبر مع الوقت حتى تغيّر النتيجة تماماً، وهي الفكرة المعروفة بـ«تأثير الفراشة». لذلك:
- توقعات اليوم والغد دقيقة في الغالب.
- تبقى التوقعات حتى نحو 5 إلى 7 أيام مفيدة، مع تراجع تدريجي في الدقة.
- بعد نحو 10 أيام تقل الدقة كثيراً، ويرى كثير من العلماء أن الحد النظري للتنبؤ التفصيلي يقارب أسبوعين.
أما «توقعات الطقس لمدة شهر» فهي في الحقيقة اتجاهات عامة، مثل: هل سيكون الشهر أدفأ أو أمطر من المعتاد؟ وليست توقعاً دقيقاً ليوم بعينه.
والخبر الجيد أن الدقة تتحسن باستمرار؛ إذ تشير مراجعة علمية نُشرت عام 2015 إلى أن توقع اليوم السادس أصبح بدقة توقع اليوم الخامس قبل عشر سنوات، أي نحو يوم إضافي من الدقة كل عقد. وفي السنوات الأخيرة بدأت مراكز الأرصاد تستخدم أيضاً نماذج قائمة على الذكاء الاصطناعي تتعلم من عقود من بيانات الطقس.
أسئلة شائعة
ما أدق مصدر لتوقعات الطقس؟
غالباً هو دائرة الأرصاد الجوية الرسمية في بلدك، لأنها تجمع النماذج العالمية مع خبرة محلية وتصدر التحذيرات الرسمية.
لماذا يختلف تطبيقان في توقع الطقس نفسه؟
لأن كل تطبيق قد يعتمد على نموذج رياضي مختلف أو على طريقة مختلفة في معالجة النتائج، خصوصاً في الأيام البعيدة.
هل يمكن التنبؤ بالعواصف الرعدية بدقة؟
يمكن التنبؤ بالظروف المناسبة لتكوّنها، لكن تحديد المكان الدقيق لكل عاصفة صعب لأنها صغيرة وسريعة. اقرأ أكثر عن العاصفة الرعدية وكيف تتشكل.
ماذا تعني درجة الحرارة «المحسوسة»؟
هي تقدير لما يشعر به الجسم بعد احتساب الرياح والرطوبة، وقد تختلف عن الحرارة الفعلية التي يقيسها الميزان.
الخلاصة
التنبؤ بالطقس يقوم على ثلاث خطوات: رصد حالة الجو الآن من آلاف المصادر، ثم حساب المستقبل بالمعادلات على حواسيب عملاقة، ثم مراجعة خبراء الأرصاد. توقعات الأيام القليلة القادمة موثوقة إلى حد كبير، وكلما ابتعد اليوم زاد عدم اليقين. لذلك تابع النشرة الرسمية، وراجعها مرة أخرى قبل خروجك.


