كيف بُنيت الأهرامات؟ ما نعرفه اليوم عن بناء هرم خوفو
كيف بنى المصريون القدماء الهرم الأكبر قبل نحو 4500 عام؟ حقائق عن الأحجار والعمّال وطرق النقل، وأبرز النظريات التي يطرحها علماء الآثار.
قبل نحو 4500 عام، ومن دون رافعات أو آلات حديثة، رفع المصريون القدماء أكثر من مليوني حجر ليبنوا الهرم الأكبر في الجيزة. كيف فعلوا ذلك؟ لم يكشف العلماء كل التفاصيل بعد، لكن الاكتشافات الأثرية في العقود الأخيرة أجابت عن كثير من الأسئلة.
الهرم الأكبر بالأرقام
بُني الهرم الأكبر للملك خوفو من الأسرة الرابعة، ويُرجَّح أن بناءه اكتمل نحو عام 2560 قبل الميلاد.
- الارتفاع الأصلي: نحو 146.6 متراً، وهو اليوم نحو 138.5 متراً بعد فقدان كسوته الخارجية وقمته.
- طول ضلع القاعدة: نحو 230 متراً.
- عدد الأحجار: نحو 2.3 مليون كتلة حجرية.
- متوسط وزن الكتلة: نحو طنين ونصف، وبعض كتل الغرانيت داخل «حجرة الملك» تزن عشرات الأطنان.
ظل الهرم الأكبر أعلى بناء صنعه الإنسان لنحو 3800 عام، وهو العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع القديمة.
من بنى الأهرامات؟ ليسوا عبيداً
الصورة الشائعة في الأفلام عن آلاف العبيد تحت السياط لا تدعمها الأدلة الأثرية. ففي تسعينيات القرن العشرين، اكتشف علماء الآثار قرب الأهرامات قرية للعمّال ومقابر خاصة بهم.
وتشير هذه الاكتشافات إلى أن البنائين كانوا عمّالاً منظمين في فرق، يحصلون على الطعام كالخبز والجعة واللحوم، ويتلقون رعاية طبية، إذ وُجدت هياكل عظمية بكسور ملتئمة بشكل سليم. ويرجّح كثير من الباحثين أن عدد العاملين في الوقت نفسه كان بالآلاف، وقد يصل إلى نحو 20 ألف شخص، بينهم حرفيون دائمون وعمّال موسميون.
من أين جاءت الأحجار؟
- الحجر الجيري للبناء الأساسي: قُطع معظمه من محاجر على هضبة الجيزة نفسها.
- الحجر الجيري الأبيض الناعم للكسوة الخارجية: جُلب من محاجر طُرة على الضفة الأخرى من النيل.
- الغرانيت: نُقل من أسوان في الجنوب، على بعد أكثر من 800 كيلومتر.
«بردية مرّر»: مذكرات عامل قبل 4500 عام
في عام 2013 اكتشف فريق أثري في وادي الجرف على ساحل البحر الأحمر أقدم برديات مكتوبة معروفة حتى الآن. ومن أهمها يوميات مسؤول اسمه مرّر، يصف فيها كيف كان فريقه ينقل كتل الحجر الجيري من طُرة إلى الجيزة بالقوارب عبر النيل وقنوات مائية، في أواخر عهد الملك خوفو.
هذه البردية دليل مباشر على أن النيل كان «الطريق السريع» الذي نقلت عليه مواد البناء.
هل تعلم؟ في رسم جداري بمقبرة المسؤول المصري «جحوتي حتب»، يظهر عامل يصب الماء أمام زلاجة تحمل تمثالاً ضخماً. وقد أظهرت تجارب فيزيائية عام 2014 أن ترطيب الرمل بالقدر المناسب يقلل الاحتكاك بشكل كبير، فيصبح سحب الأحمال الثقيلة أسهل بكثير.
كيف رفعوا الأحجار إلى الأعلى؟
هنا ما زال النقاش قائماً. أبرز النظريات:
- منحدر مستقيم: يمتد من الأرض إلى الهرم ويرتفع معه، لكنه كان سيحتاج إلى طول هائل في المراحل الأخيرة.
- منحدرات متعرجة على جوانب الهرم.
- منحدر حلزوني يلتف حول الهرم من الخارج.
- منحدر داخلي يصعد داخل جسم الهرم، وهي فرضية طرحها المهندس الفرنسي جان بيير هودان.
وفي عام 2018 اكتُشف في محجر «حتنوب» القديم منحدر شديد الانحدار تحيط به درجات وفتحات لأعمدة خشبية، يعود إلى عصر خوفو تقريباً، مما يرجّح استخدام أنظمة سحب ذكية لرفع الكتل على منحدرات حادة.
والأرجح أن البنائين جمعوا بين أكثر من طريقة بحسب مرحلة البناء.
دقة هندسية مذهلة
أضلاع الهرم الأكبر موجّهة نحو الجهات الأربعة الأصلية (الشمال والجنوب والشرق والغرب) بدقة مدهشة لا يتجاوز انحرافها جزءاً صغيراً من الدرجة. ويرجّح الباحثون أن المصريين استخدموا رصد النجوم أو الشمس لتحقيق ذلك.
ماذا عن نظريات الكائنات الفضائية؟
لا يوجد أي دليل علمي عليها. في المقابل، تركت لنا الحضارة المصرية أدلة واضحة على العمل البشري: المحاجر، والأدوات، وقرى العمّال، والوثائق الإدارية مثل بردية مرّر. إن نسبة هذا الإنجاز إلى غير البشر تبخس المصريين القدماء حقهم.
أسئلة شائعة
لماذا بنى المصريون الأهرامات؟
كانت الأهرامات مقابر ملكية ضخمة، وارتبطت بمعتقداتهم عن رحلة الملك إلى العالم الآخر واتحاده بالشمس.
كم استغرق بناء الهرم الأكبر؟
تذكر روايات قديمة أن بناءه استغرق نحو 20 عاماً، ويرى كثير من الباحثين أن هذه المدة معقولة.
كم عدد الأهرامات في مصر؟
اكتشف علماء الآثار أكثر من 100 هرم في مصر، تختلف كثيراً في أحجامها وحالتها.
الخلاصة
بُنيت الأهرامات بجهد بشري منظم: عمّال مهرة يحصلون على أجور وطعام ورعاية، وأحجار تُنقل بالقوارب عبر النيل وعلى زلاجات فوق رمال مبللة، ومنحدرات ما زال العلماء يدرسون شكلها. إنها شهادة على عبقرية الإدارة والهندسة قبل آلاف السنين.